نعيم نعمان ...  والرياضة

 

 

 

من نافذتي

رياضة السلاح

05 / 06 / 2006

لما كنا "شباناً صغاراً"، كانت رياضة "السلاح" تستهوينا، ومبارزة"الشيش" تشدنا اليها. كنا في القسم الداخلي، في "الكلية البطريركية"، وكان رفيقنا، ريمون ضو، وربما لا يزال، "كتائبياً" من الدرجة الأولى، يتشاوف علينا بحصوله على "جريدة العمل" بطبعتها "الحمراء"، كل يوم، وننتظر واياه، أيام الخميس بعد الظهر، أو السبت والأحد، لنترافق الى "بيت الكتائب" في الصيفي، ونشهد أي نشاط رياضي، يشرف عليه ايلي خليفة أو فؤاد روكز، أو غيرهما من الذين عرفهم "بيت الكتائب" آنذاك، قادة حتى في الرياضة.

 وكنا نفخر برفيقنا في الصف، لما يسلم على بعض محرري "جريدة العمل" التي كان ينشر فيها، بعضاً من "خواطره"، قبل أن يصير من أركانها، ومن أصحاب امتيازات الصحف، وقبل ان "يتقاعد" حالياً في مسقط رأسه "حمّانا".

كانت مباريات السلاح والمبارزة، لا تفوتنا، والبطولات التي تشارك فيها النوادي وأبطال الجيش، تشعرنا بالفخر، وبأن أبطالنا يضاهون أبطال "سكاراموش والفرسان الثلاثة". كانت رياضة السلاح مزدهرة، قبل أن تصير "لعبة" يتسلى بها "القبضايات" وكبار المجرمين، ويستعملون فيها كل أنواع الأسلحة، وبقيت في "ازدهارها" حتى مرض راعيها "فؤاد روكز" وسلبوها منه وهو على فراش المرض، وطار "اتحادها" وصار "لجنة" يرتقونها للوصول الى كراسي اللجنة الأولمبية.

لا اعتراض على ذلك، ولكن من حقنا أن نسأل عن هذه الرياضة النبيلة، وعن سر اختفائها، ومن واجبنا الا نسكت، عن لجان "تشكل وتلغى"، لتتشكل من جديد، ولا أثر لبطولة، ولا مسعى لتفعيل هذه الرياضة في النوادي، بعدما كادت تقتصر على "ناد أو اثنين".

رياضة السلاح، جميلة، فيها نبل وفروسية، وفيها مهارة، ولكننا في معظم ما عندنا من رياضة، ضاع النبل، واختفت الفروسية، وتحولت "المهارة" الى "شطارة" في الكلام، وإطلاق الوعود، والاستخفاف بعقول الآخرين.

"رياضة السلاح" تنتظر من يطلقها من جديد وحبذا لو تعود، حتى الى ما كانت عليه منذ 50 عاماً.

 نعيم نعمان    

 

free hit counter